العز بن عبد السلام

57

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فصل في لوم النفس على التقصير قال اللّه تعالى : وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [ القيامة : 2 ] ، وقال : " يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " " 1 " . فلوم النفس وسيلة إلى إقلاعها عن هواها . فصل في التوبة قال اللّه تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً [ النور : 31 ] ، وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [ التحريم : 8 ] ، وقال : وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ الحجرات : 11 ] . التوبة : ندم على ما فات من الطاعات ، وعزم على ترك المعاصي في المستقبل ، وإقلاع في الحال ، والتوبة عن المحرمات واجبة على الفور إجماعا ، وقد تكون عن الشبهات وهي الورع ، وقد تكون عن فضول المباحات وهي الزهد ؛ لئلا يشغل عن الطاعات ، وقد تكون عن جميع الموجودات شغلا برب الأرض والسماوات ، وللزهد هذه الرتب والدرجات : فزهد في الحرام ، وزهد في الشبه ، وزهد في الفضول ، وزهد فيما سوى اللّه . فصل في التوبة من الشبهات قال اللّه تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ [ 17 ] الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ [ الزمر : 17 - 18 ] ، وقال عليه السّلام : " فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه " " 2 " . فصل في الانقطاع بالقلب إلى اللّه قال اللّه تعالى : فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [ الذاريات : 50 ] ، وقال : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمل : 8 ] .

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2577 ) عن أبي ذر مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 52 ) ، ومسلم ( 1599 ) عن النعمان بن بشير مرفوعا .